آقا رضا الهمداني

261

مصباح الفقيه

وربما يظهر من المدارك القول بتعيّنه حيث قال : ويمكن الجمع بينهما - أي بين الطائفتين من الأخبار - بالتخيير بين الأمرين وأفضليّة الصلاة في الثوب ، كما اختاره ابن الجنيد ، إلَّا أنّ ذلك موقوف على تكافؤ السند ، وهو خلاف الواقع ، وكيف كان فلا ريب أنّ الصلاة في الثوب أولى ( 1 ) . انتهى . أقول : الجمع بين الأخبار بهذا النحو وإن أمكن بحمل الأمر الوارد فيها على الوجوب التخييري ، أو كونها مسوقة لإرادة الجواز في مقام توهّم الحظر وحمل بعضها - ممّا يأبى عن ذلك - على الأفضليّة ، لكن لا شاهد له ، والأخبار بظاهرها متناقضة ، وقد أشرنا غير مرّة إلى أنّ المتعيّن في مثل المقام إنّما هو الترجيح أو التخيير على ما تقتضيه قاعدة التعارض ، لا الجمع المستلزم لتأويل كلّ من المتعارضين من غير شاهد . اللَّهمّ إلَّا أن يجعل صحّة الأخبار الآمرة بالصلاة في الثوب النجس واستفاضتها شاهدة له حيث لا يتطرّق في مثل هذه الأخبار المستفيضة احتمال عدم الصدور احتمالا يعتد به ، فهي في قوّة المتواتر ، ومع ذلك لا يمكن ترجيحها على ما يعارضها ، أي الأخبار الآمرة بالصلاة عاريا ، لاشتهار العمل بهذه الأخبار قديما وحديثا بحيث لم نجد من الأصحاب من طرحها رأسا ، فإنّهم على الظاهر بين من أوجب العمل بمضمون هذه الروايات عينا ، وبين من حملها على التخيير ، جمعا بينها وبين ما يعارضها ، حتّى أنّ بعض المتأخرين - الذين استقرّت سيرتهم على عدم العمل إلَّا بالروايات الصحيحة - لم يتجرّؤوا في المقام على طرح هذه

--> ( 1 ) مدارك الأحكام 2 : 361 .